السيد محمد الصدر

472

تاريخ الغيبة الصغرى

وعلى أي حال ، فهذه المشاركة مما لا يمكن نفيها ، بعد الاعتراف بالنبوات . ويستطاع القول بأن هذه الاعتراضات استطاعت أن تكفكف من غلواء تلك الفكرة الواضحة في انفصال خط الأنبياء عن الخط المدني ، على طول التاريخ . وإذا رجعنا إلى العصر الذي نؤرخ له ، وجدنا أن داود وسليمان عليهما السلام يقعان خلاله ، بمشاركتهما الفعلية في عدد من جوانب التربية المدنية . - 5 - الجانب الثاني : في تأثير الجانب الفكري للانسان ، كالفلسفة والمنطق في التخطيط العام . ذلك الجانب الذي كان لليونان في تلك العصور ، والتي بعدها ، أكبر المشاركة فيه بحثا وتدقيقا وتوسيعا ، ابتداء بالفلسفة اليونانية القديمة السابقة على أفلاطون وسقراط ، وانتهاء بالفلسفة الوسيطة اللاحقة لعصر المسيح عليه السلام . إن وجود مثل هذه التعميقات الفكرية ، إلى جانب أنه يؤهل البشرية المتمثلة بمفكريها ، استيعاب دعوات الأنبياء وأقوالهم إلى أكبر حد ، وما تنتجه الأسئلة المثارة والجدل القائم من انفتاح تدريجي . . . يؤهلها أيضا لدعم كثير من أقوال الأنبياء بالدليل القائم على الوجدان الحسي أو العقلي . ومن هنا تنبثق أهميته بالنسبة إلى مواكبة التخطيط وإنجاحه . وبالرغم من إمكان تفسير هذا العمق بالعبقرية البشرية نفسها ، فإنه بالامكان أيضا إسنادها إلى خط الأنبياء أما مباشرة أو بالواسطة . باعتبار احتمال أن يكون بعض فلاسفة اليونان كأرسطو - مثلا - من الأنبياء أو الملهمين بدرجة ما . أو انهم أخذوا رؤوس أقلامهم أو مهم أفكارهم من الأنبياء ، أو انهم قد رويت لهم عن الأنبياء بعض الحقائق التي استطاعوا بعبقريتهم أن يستنتجوا منها هذه الدقة الفكرية . ولكن هذا الاحتمال - مهما كان شكله - بالرغم من لطافته ووجاهته ، مما لا يمكن أن نقيم عليه الدليل الكافي ، بعد انطماس الكثير من معالم التاريخ . - 6 - الجانب الثالث : الجانب الحكومي المتمثل بالحكومات المنحرفة والكافرة التي كانت مسيطرة في تلك الفترة . كان أول ملك سيطر على اليهود بعد انتهاء ( الدولة النبوية ) التي بدأت بموسى عليه السلام وانتهت بصموئيل ، وان تخللتها فجوات كبيرة . . . هو شاءول كما